ابن ميمون
499
دلالة الحائرين
لا يموت أو لا يتألم « 465 » ، أو دائم الحركة ، أو بهىّ « 466 » كالشمس . وهذا القول من جالينوس هو تنبيه على جزء من قضية كلية . والقضية هي ان كل ما يمكن ان يتكون من اى مادة كانت ، فهو يتكون على أكمل ما يمكن ان يتكون من تلك المادة النوعية . ويلحق اشخاص النوع من النقصان ، بحسب نقصان مادة ذلك الشخص . وغاية ما يمكن ان يتكون من الدم والمنى ، واكمله هو نوع الانسان على ما علم من طبيعته ، انه حي ناطق مائت . فلا بد من هذا النوع من الشر ان يوجد ، وأنت تجد مع هذا ان الشرور التي تلحق الناس من هذا النوع قليلة جدا جدا ، ولا تكون الا في الندرة « 467 » ، لأنك تجد مدنا لها آلاف سنين « 468 » ما غرقت / ولا احترقت . وكذلك يولد « 469 » آلاف من الناس في غاية السلامة ، ولا يولد ذو عاهة الا شاذا . وان كابر المكابر ولا يقول شاذا ، فهو قليل جدا ولا هو ، لا جزء من مائة ، ولا جزء من الف من المولودين على حالة « 470 » السلامة . والنوع الثاني من الشرور هو « 471 » ما يصيب الناس من بعضهم لبعض « 472 » كتسلط بعضهم على بعض . وهذه الشرور أكثر من شرور النوع الأول . وأسباب ذلك كثيرة ؛ ومعلومة ، وهي « 473 » أيضا منا ، لكن ليس للمظلوم فيها حينه . ومع ذلك فان اى مدينه موجودة في العالم باسره لا يوجد بين اشخاص تلك المدينة هذا النحو من الشر شائعا أكثريا بوجه ، بل وجوده أيضا قليل ، كشخص يغتال / شخصا فيقتله ، أو يلصّه ليلا . وانما يكون هذا النحو من الشر يعم خلقا كثيرا في الحروب العظيمة . وهذا أيضا ليس باكثرى في جميع الأرض .
--> ( 465 ) يتألم : ج ، يالم : ت ( 466 ) بهي : ت ، بهيا : ج ( 467 ) الندرة : ت ، الندوة : ج ( 468 ) سنين : ج ن ، سنة : ت ( 469 ) يولد : ت ، يوجد : ج ( 470 ) حالة : ت ، جملة : ج ن ( 471 ) هو : ت ، - : ج ( 472 ) لبعض : ت ، بعضا : ج ( 473 ) هي : ت ، هو : ج